يعتقد الكثير من المؤسسات اليوم أنها تسيطر على إدارة الوثائق لديها. فالملفات أصبحت رقمية، محفوظة في أنظمة مركزية، ويمكن الوصول إليها عند الحاجة. ومن الظاهر، يبدو أن المشكلة قد حُلّت.
لكن الواقع العملي يختلف. فما زالت الإجراءات الورقية تُبطئ سير العمل. يقضي الموظفون وقتاً في البحث عن النسخة الصحيحة، وتبقى مسارات الموافقة غير واضحة، وغالباً ما تتم مراجعة المعلومات أكثر من مرة بسبب غياب اليقين. وعندما يحدث ذلك، تتأخر الاستجابات وتضيع وتيرة العمل.
باختصار، رقمنة الوثائق لا تعني بالضرورة التخلص من التعقيد الورقي.
فإدارة الوثائق الحديثة لم تعد تتعلق بمكان حفظ الوثائق بقدر ما تتعلق بكيفية حوكمتها، والوصول إليها، وتتبعها، وبناء الثقة بها عبر المؤسسة.
المفهوم الخاطئ الشائع: التخزين يعني الإدارة
أصبحت الرقمنة أمراً شائعاً. فالكثير من الملفات الورقية يتم مسحها ضوئياً، وأصبحت وحدات التخزين المشتركة والحلول السحابية جزءاً أساسياً من بيئة العمل في معظم المؤسسات. لذلك، من السهل الافتراض بأن إدارة الوثائق باتت مكتملة.
لكن التخزين وحده لا يجيب عن سؤال أساسي: كيف تُستخدم الوثائق فعلياً في العمل اليومي؟
فالوثيقة المحفوظة قد يصعب العثور عليها، أو غير واضحة الحالة، أو غير موثوقة. قد تتعدد نسخها، أو يغيب السياق المتعلق بالموافقة أو الصلاحية، أو تكون صلاحيات الوصول أوسع أو أضيق مما ينبغي.
في مثل هذه الحالات، يلجأ الموظفون إلى حلول غير رسمية. تُرسل الوثائق عبر البريد الإلكتروني “للاحتياط”، وتُحفظ نسخ محلية، ويُسأل الزملاء للتأكد من النسخة الصحيحة. ورغم أن هذه التصرفات مفهومة، إلا أنها تضيف احتكاكاً وتقلل الكفاءة.
لماذا يؤدي التخزين دون تحكم إلى إرباك العمل؟
يجيب التخزين عن سؤال واحد فقط: أين توجد الوثيقة؟
لكنه لا يجيب عن أسئلة أخرى لا تقل أهمية:
- أي نسخة يجب استخدامها؟
- من المسؤول عنها؟
- هل تمت الموافقة عليها؟
- هل يمكن الوثوق بها؟
عندما تغيب الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة، يعوّض الموظفون بطرق غير رسمية، مثل إعادة الإرسال أو الاحتفاظ بنسخ شخصية أو طلب التأكيد من الآخرين. وهذه السلوكيات هي مؤشر واضح على أن النظام لا يوفر مستوى كافياً من الوضوح والثقة.
ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الغموض إلى إبطاء العمليات، ليس لأن الوثائق غير متوفرة، بل لأن الاعتماد عليها بثقة يصبح صعباً.
التحكم في الوثائق ضمن إدارة الوثائق الحديثة
غالباً ما يُساء فهم مفهوم "التحكم" على أنه تقييد. لكن في الواقع، التحكم الفعّال يعني الوضوح.
في بيئة مُدارة بشكل جيد، يعرف المستخدمون:
- كيف تُخزّن الوثائق وتُصنّف
- من المسؤول عنها
- من يملك صلاحية الوصول إليها
- أي نسخة هي المعتمدة
- كيف يتم تسجيل التعديلات
- وما هي حالة الوثيقة في كل مرحلة
عندما تكون هذه العناصر واضحة، تصبح الوثائق أكثر موثوقية، ويقل الوقت الضائع في التأكد أو المراجعة المتكررة. وبهذا المعنى، يدعم التحكم الإنتاجية بدلاً من أن يقيّدها.
الأثر على مستوى الخدمة واتخاذ القرار
يؤثر التحكم في الوثائق بشكل مباشر على قدرة المؤسسات على الاستجابة، داخلياً وخارجياً.
عندما تكون الوثائق سهلة الوصول وموثوقة، يصبح من الأسهل الرد بسرعة على الطلبات، ومشاركة المعلومات بثقة، وتقليل الحاجة إلى المتابعة والاستيضاح.
وفي البيئات التي تعتمد على اتخاذ قرارات مستمرة، تزداد أهمية ذلك. فغياب اليقين أو نقص المعلومات يدفع غالباً إلى تأجيل القرار خوفاً من الخطأ. أما عندما تكون الوثائق مُدارة بشكل جيد، فتكون القرارات أكثر اتساقاً وسرعة.
ومن منظور العميل، ينعكس ذلك في تواصل أوضح، وتأخيرات أقل، وتكرار أقل للمعلومات. أما داخلياً، فيسهم في تقليل الاحتكاك بين الفرق وتعزيز التنسيق.
أهمية الاتساق
مع نمو المؤسسات، يزداد حجم الوثائق بطبيعة الحال. تُستخدم قنوات أكثر، ويحتاج عدد أكبر من الأشخاص إلى الوصول، وتتضاعف النسخ.
في هذه الظروف، يصبح الاعتماد على أساليب غير رسمية في التعامل مع الوثائق أمراً يصعب استدامته. يزداد التفاوت، ويصبح الحفاظ على التحكم أكثر تعقيداً.
تساعد خدمات إدارة الوثائق على معالجة هذا التحدي من خلال تطبيق معايير موحّدة على عمليات الإدخال، والتصنيف، والوصول، والاسترجاع. وبذلك، تقلّ الحاجة إلى الممارسات الفردية، ويُحافظ على موثوقية المعلومات مع ازدياد الحجم.
الانتقال من التخزين السلبي إلى الإدارة الفعّالة
يكمن الفرق بين التخزين والإدارة في النية. فالتخزين نهج سلبي تُحفظ فيه الوثائق للرجوع إليها عند الحاجة،
بينما الإدارة نهج فعّال تُهيّأ فيه الوثائق لدعم العمل أثناء حدوثه.
تعامل إدارة الوثائق الحديثة الوثائق على أنها جزء من عملية أشمل. يتم تنظيم المعلومات بحيث يمكن الوصول إليها عند الحاجة، والاعتماد عليها عند استخدامها، وحوكمتها طوال دورة حياتها.
قد يبدو هذا التحول بسيطاً، لكنه يحدث فرقاً ملموساً في كفاءة العمل وفي مستوى الثقة الذي تستجيب به المؤسسات.
الخلاصة
نادراً ما تواجه المؤسسات مشكلات بسبب نقص الوثائق. في الغالب، تكمن المشكلة في أن الوثائق لا تُدار بطريقة تدعم العمل السريع والواثق.
تسهم إدارة الوثائق الحديثة في تقليل الغموض، ودعم العمليات بشكل أوضح، وتوفير وصول أكثر موثوقية للمعلومات، وتحسين اتخاذ القرار على مستوى المؤسسة.
وإذا رغبتم في استكشاف هذا النهج بشكل أعمق، فقد صُممت خدمات إدارة الوثائق من إي دي سي لمساعدة المؤسسات على الانتقال من مجرد التخزين الأساسي إلى إدارة أكثر تنظيماً وحوكمة وموثوقية للوثائق.