الرؤى والتحليلات

الواقع الجديد لعمليات الاحتيال في الهوية

Written by EDC | 26/02/2026 07:59:44 ص

مع الارتفاع الكبير في حجم المعاملات الرقمية، يشهد الاحتيال في الهوية تطوراً متسارعاً، ليس فقط من حيث الانتشار، بل أيضاً من حيث التعقيد. وأصبحت المؤسسات التي تتعامل مع مخاطر الهوية باعتبارها متطلب امتثال فقط أكثر عرضة للخسائر المالية، والتحديات التنظيمية، وتراجع ثقة العملاء.

تُظهر بيانات وتقارير القطاع أن الجهات الاحتيالية باتت تعتمد على تقنيات متقدمة، وتستغل الثغرات بين الأنظمة المختلفة، مما يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في كيفية حماية الثقة الرقمية على نطاق واسع.

 

1. الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعيد رسم مشهد التهديدات

تستخدم الجهات الاحتيالية الذكاء الاصطناعي اليوم لتطوير هجمات أكثر تطوراً يصعب اكتشافها. تشمل هذه الأساليب:

  • استخدام تقنيات التزييف العميق لإنشاء صور أو مقاطع فيديو واقعية

  • إنشاء هويات اصطناعية باستخدام مزيج من البيانات الحقيقية والمفبركة

  • إنتاج مستندات تعريف مزورة بجودة عالية

  • أتمتة محاولات انتحال الهوية على نطاق واسع

توضح هذه التطورات أن الجهات الاحتيالية أصبحت أكثر قدرة، وأن الأدوات التي تستخدمها باتت متاحة على نطاق واسع، مما خفّض عتبة الدخول إلى تنفيذ هجمات متقدمة.

 

2. الاحتيال في الهوية لم يعد محصوراً في مرحلة واحدة من رحلة العميل

لم يعد الاحتيال في الهوية متركزًا في نقطة واحدة من رحلة العميل. فالاحتيال الحديث يؤثر على كل مرحلة من مراحل التفاعل الرقمي، بما في ذلك:

  • مرحلة تسجيل العملاء التي تبقى نقطة عالية الخطورة، حيث يحاول المهاجمون التسلل عبر إجراءات التحقق الأولية من الهوية.

  • مرحلة ما بعد التسجيل حيث تحدث عمليات الاستيلاء على الحسابات وإساءة استخدام بيانات الاعتماد، مستغلة البيانات المخترقة لتجاوز أنظمة الحماية.

  • تلعب الهويات الاصطناعية دوراً متزايداً حيث تحاكي سلوكاً يبدو شرعياً، مما يؤدي إلى تآكل الثقة على المدى الطويل.

إن هذا التداخل في نقاط الهجوم يعني أن استراتيجيات إدارة المخاطر يجب أن تكون شاملة، بحيث تغطي التحقق من الهوية والتقييم المستمر للمستخدمين، وليس مرحلة واحدة فقط.

 

3. اقتصاد «الاحتيال كخدمة» يسرّع وتيرة الهجمات

لم تعد تقنيات الاحتيال حكراً على مجموعات محدودة ذات خبرة عالية. فقد تحولت العديد من أساليب الاحتيال إلى نموذج يُعرف باسم «الاحتيال كخدمة»، حيث أصبحت البيانات المسروقة، والأدوات التقنية، وحزم التصيد، وحتى تقنيات التزييف متاحة للبيع كخدمات جاهزة، مما يمكّن جهات أقل خبرة من تنفيذ هجمات معقدة على نطاق واسع.

وقد أدى هذا النموذج إلى:

  • زيادة وتيرة الهجمات

  • تنوع أساليب الاحتيال

  • صعوبة اكتشاف الهجمات أو احتوائها في مراحل مبكرة

4. نماذج التحقق التقليدية تفقد فعاليتها

تعتمد العديد من أنظمة التحقق التقليدية على نماذج ثابتة قائمة على:

  • فحص المستندات فقط

  • قواعد جامدة لا تتغير حسب السياق

  • قرارات منعزلة داخل أنظمة غير مترابطة

ومع تطور أساليب الاحتيال، أصبحت هذه النماذج أقل قدرة على:

  • اكتشاف الهويات الاصطناعية

  • التمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك الاحتيالي

  • الاستجابة السريعة للتغيرات في أنماط الهجوم

وتشير تقارير القطاع إلى أن تعزيز إشارات التحقق، بما في ذلك استخدام البيانات البيومترية متعددة القنوات ونماذج التقييم الديناميكية، أصبح ضرورياً لحماية الأمن وتجربة المستخدم في آنٍ واحد.

 

5. البعد التنظيمي ومتطلبات الثقة الرقمية

بالتوازي مع تطور الاحتيال في الهوية، تزداد الرقابة التنظيمية صرامة فيما يتعلق بإجراءات التعرف على العميل ومكافحة غسل الأموال، مع تركيز أكبر على قابلية التدقيق ووضوح منطق اتخاذ القرار.

الأنظمة التي تفتقر إلى سجلات واضحة لقرارات التحقق ومسارات تدقيق قابلة للتتبع وآليات تحقق مستمرة هي الأنظمة التي تعرّض المؤسسات لمخاطر تنظيمية حتى في حال عدم وقوع خروقات فعلية.

وبالتالي، لم تعد إدارة الاحتيال في الهوية مسألة تقنية فقط، بل أصبحت جزءاً أساسياً من بناء الثقة الرقمية، والمرونة التشغيلية، والجاهزية التنظيمية.

 

ما الذي يجب على المؤسسات فعله؟

في ظل هذه الاتجاهات، لم يعد التعامل مع الاحتيال في الهوية كحدث لمرة واحدة كافياً. تتطلب إدارة المخاطر الفعالة اليوم:

  • أنظمة كشف مدركة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقادرة على التطور مع أساليب الهجوم

  • التحقق المستمر من الهوية عبر دورة حياة العميل

  • تكامل أنظمة الهوية مع أنظمة التواصل والامتثال

  • مسارات قرارات قابلة للتتبع وتدعم التدقيق والحوكمة

المؤسسات التي تدمج هذه العناصر ضمن بنيتها التشغيلية هي الأكثر قدرة على حماية المستخدمين، والحفاظ على الامتثال، ودعم الثقة على نطاق واسع